الثعلبي
315
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إنّ ابن عباس يقول : الحين حينان حين يعرف ويبدل وحين لا يعرف . فأما الحين الذي لا يعرف وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ « 1 » وأما الذي يعرف تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ فهو ما بين العام إلى العام المقبل . فقال : أصبت يا مولى ابن عباس وأحسنت « 2 » . وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن : كل ستة أشهر ما بين عرامها « 3 » إلى حملها . وروى طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن رجل حلف ألّا يكلم أخاه حينا فقال : الحين سبعة أشهر ، وقرأ هذه الآية . فقال سعيد بن المسيب : الحين شهران ؛ لأن النخلة لا يكون فيها أكلها إلّا شهرين . وقال الربيع بن أنس : كُلَّ حِينٍ كل غدوة وعشية ، كذلك يصعد عمل المؤمن عن أول النهار وآخره ، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس . قال الضحاك : كل ساعة ليلا ونهارا ، شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات . كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها « 4 » . وقرأ أبو الحكم في تمثيل الله الإيمان بالشجرة فهي أن الشجرة لا تكون شجرة إلّا بثلاثة أشياء عود راسخ وأصل قائم وفرع عال . كذلك الإيمان لا يتم ولا يقوم إلّا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . يدل عليه ما روى جعفر بن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالإيمان » [ 160 ] . لحميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إن مثل هذا الدين مثل شجرة ثابتة ، الإيمان أصلها ، والزكاة فرعها ، والصيام عروقها ، والداعي في الله نباتها ، وحسن الخلق ورقها ، والكف عن محارم الله خضرتها ، فكما لا - يكمل هذه الشجرة إلّا بثمر طيبة ، لا يكمل الإيمان إلّا بالكف عن محارم الله » [ 161 ] « 5 » . والحكمة في تشبهها إياه بالحنطة من بين سائر الأشجار أنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت بالغصون عن جوانبها والنخلة إذا
--> ( 1 ) سورة ص : 88 . ( 2 ) معاني القرآن للنحاس باختصار : 3 / 528 . ( 3 ) العرام : الغشر ، راجع لسان العرب : 12 / 395 . ( 4 ) راجع زاد المسير : 4 / 263 . 264 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 9 / 360 .